النويري

282

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقال محمد بن عبد اللَّه السلامىّ ، شاعر « اليتيمة » : وميدان تجول به خيول تقود الدّارعين [ 1 ] ولا تقاد . ركبت به إلى اللَّذّات طرفا له جسم وليس له فؤاد . جرى فظننت أن الأرض وجه ودجلة ناظر وهو السّواد . وقال الصنوبرىّ : فلمّا تعالى البدر واشتدّ ضوءه بدجلة في تشرين بالطَّول والعرض وقد قابل الماء المفضّض نوره وبعض نجوم الليل يطفى سنا بعض ، توهّم ذو العين البصيرة أنه يرى ظاهر الأفلاك في باطن الأرض . ومما وصفت به الأنهار قال الصنوبري : والعوجان الذي كلفت به قد سوّى الحسن فيه مذعوّج . ما أخطأ الأيم في تعوّجه شيئا إذا ما استقام أو عرّج . تدرّج الريح متنه فترى جوشن ماء عليه قد درّج . إن أعنقت بالجنوب أعنق في لطف ، وإن هملجت به هملج . من أين طافت شمس النهار به حسبت شمسا من جوفه تخرج . وقال أبو فراس : والماء يفصل بين زه ر الرّوض في الشّطَّين فصلا . كبساط وشى جرّدت أيدي القيان عليه نصلا .

--> [ 1 ] أنظر قبل هذا ص 256 في وصف البحر والسفن . وكتب في بعض الأصول عند هذا الموضع لفظة « مكرر » .